التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حال الأمة - وغزة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

حال الأمة - وغزة

إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ ‏أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ ‏لهُ،

يا ربِّ حمداً لَيسَ غَيرُكَ يُحمَدُ ** يا مَنْ لَهُ كُلُّ الخَلائِقِ تَصْمُدُ

أبوابُ غَيرِكَ ربَّنا قَدْ أُوصِدَتْ ** ورأيتُ بابَكَ واسِعاً لا يُوصَدُ

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُ، ‏وصفيه وخليله بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده ‏حتى أتاه اليقين.‏ ‏

‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾‏.‏ ‏

 

‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ‏ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.‏

 

أما بعد:‏

يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

وَهُوَ الْقَائِلُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

 

لَمْ يَعُدْ خَافِيًا عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ مَا يَعِيشُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذِلَّةٍ وَمَهَانَةٍ، وَمَا يُحِيطُ بِهِمْ مِنْ ظُرُوفٍ صَعْبَةٍ وَأَحْوَالٍ مَرِيرَةٍ، تَتَمَثَّلُ فِي كَيْدٍ مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَتَسَلُّطِهِمْ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا حَصَلَ هَذَا إِلَّا عِنْدَمَا ابْتَعَدَتِ الْأُمَّةُ عَنْ تَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ، وَأَقْصَتْ شَرِيعَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَرَفَضَتِ الْحُكْمَ بِهَا وَالتَّحَاكُمَ إِلَيْهَا.

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ يَمُرُّونَ بِفَتْرَةٍ مِنْ أَحْلَكِ فَتَرَاتِ تَارِيخِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ انْحَدَرُوا مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الضَّعْفِ، وَمِنَ الْقِيَادَةِ إِلَى التَّبَعِيَّةِ وَالْهَوَانِ، وَإِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي حَالِ الْمُسْلِمِينَ يَلْحَظُ مَظَاهِرَ الضَّعْفِ وَالْبُعْدِ عَنْ حَقِيقَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ فِي مُجْمُوعِهِمْ، وَفِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْحَيَاةِ الْمُخْتَلِفَةِ.

وَإِنَّ الْمُتَتَبِّعَ لِتَارِيخِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، الْمُتَمَعِّنَ فِي الصَّفَحَاتِ الذَّهَبِيَّةِ مِنْ سِجِلِّهَا الْحَافِلِ؛ لَتَأْخُذُهُ الدَّهْشَةُ، وَيَأْخُذُ بِهِ الْعَجَبُ كُلَّ مَأْخَذٍ وَهُوَ يَقْرَأُ أَمْجَادَهَا الزَّاهِيَةَ.  تِلْكَ الصَّفَحَاتُ الْمُضِيئَةُ التي كانت: تَمَثُّلًا بِالْإِسْلَامِ، وَتَخَلُّقًا بِالْقُرْآنِ، وَتَعَلُّقًا بِالْآخِرَةِ، وَتَفَلُّتًا مِنَ الدُّنْيَا، وَجِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَنَشْرًا لِدِينِ اللَّهِ، وَحِرْصًا عَلَى هِدَايَةِ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَى رَحَابِ هَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ.

 

يَقْرَأُ كُلَّ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَاقِعِهِ الَّذِي يَعِيشُهُ فَلَا يَرَى مِنْ ذَلِكَ الَّذِي قَرَأَهُ شَيْئًا في دُنْيَا الْوَاقِعِ، فَتَأْخُذُهُ الدَّهْشَةُ، وَيَسْأَلُ نَفْسَهُ أَيْنَ تِلْكَ الْأَمْجَادُ؟ أَيْنَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ الَّذِينَ صَنَعُوا ذَلِكَ كُلَّهُ؟ لَا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا، وَلَا أَرَى مِنْ أَمْجَادِهِمْ شَيْئًا.

أَمَّا الرِّجَالُ فَقَدْ مَضَوْا مِنْ يَوْمِهِمْ ** وَتَقَلَّبَتْ بِبَنِيهِمُ الْأَعْصَارُ

 

فَأَيُّ انْقِطَاعٍ بَيْنَ صَدْرِ الْأُمَّةِ وَعَجْزِهَا، وَأَيُّ تَبَدُّلٍ هَذَا فِي كِيَانِ الْأُمَّةِ، وَهَذَا التَّغَيُّرُ الَّذِي طَرَأَ عَلَى وَاقِعِهَا، فَبَعْدَ أَنْ كَانَتْ أُمَّةَ الْأَمْجَادِ أَمْسَتْ أُمَّةَ الْإِخْلَادِ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَتِ الْقَائِدَةَ أَصْبَحَتِ الْمَقُودَةَ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَتْ رَمْزًا لِلْعِزَّةِ وَالْغَلَبَةِ انْقَلَبَ بِهَا الْحَالُ فَإِذَا هِيَ لُقْمَةٌ سَائِغَةٌ فِي فَمِ كُلِّ آكِلٍ، وَنَهْبٌ مُقْتَسَمٌ فِي يَدِ كُلِّ طَامِعٍ.

وَبِرَغْمِ هَذَا كُلِّهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْتَقِرَّ فِي أَنْفُسِنَا الْهَزِيمَةُ حَتَّى وَإِنْ كُنَّا فِي هَذَا الْوَضْعِ السَّيِّئِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُشَرَّدُونَ، وَتُنْتَهَكُ أَعْرَاضُهُمْ، وَتُنْهَبُ ثَرَوَاتُهُمْ فِي جَمِيعِ بِقَاعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّنَا أُمَّةٌ تَعْلَمُ بِصَرِيحِ قَوْلِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

وَهُوَ الْقَائِلُ جَلَّ فِي عَلَاهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾.

 

وَإِنَّ أَعْدَاءَ الْأُمَّةِ الْيَوْمَ فِي تَسَلُّطٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِي تَكَبُّرٍ عَلَى بَاطِلٍ وَكُفْرٍ، وَنَحْنُ أُمَّةُ الْإِسْلَامِ أُمَّةُ الْحَقِّ وَالْهُدَى فِي ذُلٍّ وَضَعْفٍ وَهَوَانٍ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَالنَّصْرِ، وَمَا هَذَا الضَّعْفُ وَالذُّلُّ الَّذِي أَصَابَنَا فِي جَمِيعِ الْجَوَانِبِ، إِلَّا بِسَبَبِ حُبِّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةِ الْمَوْتِ.

 

حَتَّى بَاتَ الْوَاحِدُ مِنَّا لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَأَنَّ أَمْرَ الْجِهَادِ مُوَكَّلٌ إِلَى تِلْكَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تُدَافِعُ بِاسْمِ الْأُمَّةِ عَنْ مَقَدَّسَاتِهَا وَأَرَاضِيهَا، وَتَرْفُضُ الْخُضُوعَ وَالذُّلَّ وَالِاسْتِسْلَامَ، فِي حِينِ تُتَابِعُ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً مَا يَحْدُثُ وَهِيَ غَارِقَةٌ فِي وَحْلِ الدُّنْيَا. وَكَأَنَّ حَالَ الْأُمَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْنِيَّةٍ بِمَا يَجْرِي، وَكَأَنَّهَا تَعْتَقِدُ أَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى بَقَايَا مَا فِي أَيْدِيهَا لَا يَأْتِي إِلَّا بِالِارْتِمَاءِ بَيْنَ أَحْضَانِ مِلَلِ الْكُفْرِ، حَتَّى بَاتَتْ لَا تُصَدِّقُ قَوْلَ رَبِّهَا: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

وَهَذَا وَعْدُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِذَا كَانُوا أَقْوِيَاءَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَجْعَلَ التَّمْكِينَ وَالنَّصْرَ لَهُمْ.

وَمِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْصَلَتِ الْأُمَّةَ إِلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ: عَدَمُ الْإِعْدَادِ لِلْمُوَاجَهَةِ، وَالرِّضَى بِأَخْذِ حَاجَاتِهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ. فَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ فِي أَضْعَفِ مَا يَكُونُ إِعْدَادًا، بَلْ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْإِعْدَادِ لِمُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِهِ.

فَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ جَمَاعَاتٌ وَأَحْزَابٌ مُتَفَرِّقُونَ مُتَنَاحِرون، كُلٌّ مِنْهم يُرِيدُ الْقَضَاءَ عَلَى الْآخَرِ.

 

وَمِنْ أَسْبَابِ ضَعْفِ الْأُمَّةِ: ضَعْفُ فَهْمِنَا لِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْدَافِهِ وَمَقَاصِدِهِ، الَّذِي لَوْ فَهِمْنَاهُ حَقَّ الْفَهْمِ لَكُنَّا أَقْوَى الْأُمَمِ، وَأَعَزَّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَالْإِسْلَامُ دِينٌ وَدَوْلَةٌ، وَعَمَلٌ وَجِهَادٌ، وَتَعَاوُنٌ وَإِخَاءٌ، وَرَحْمَةٌ وَقُوَّةٌ، وَهُوَ الَّذِي اهْتَمَّ بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الْحَيَاةِ الْعَسْكَرِيَّةِ، وَالِاقْتِصَادِيَّةِ، وَالسِّيَاسِيَّةِ، وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ.

 

وَبِرَغْمِ هَذَا الْحَالِ يَدْعُونَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَدَمِ الْيَأْسِ وَهُوَ الْقَائِلُ : لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ.

وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حَالِ قُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنَعَتِهِمْ، وَالْقُوَّةُ وَالْمَنَعَةُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَكُونُ وَلَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تَجْعَلُهَا أُمَّةً قَوِيَّةً وَعَزِيزَةً.

فَلَا قِيمَةَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ، وَلَا عِزَّةَ لَهَا إِلَّا بِالْإِيمَانِ، وَمِنْ هُنَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.

 

الْأُمَّةُ الْيَوْمَ لَمْ تَعُدْ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا مُنَظِّرٌ لِيُعَلِّمَهَا كَيْفَ تَتَصَرَّفُ فِي حَالِ الضَّعْفِ وَالذُّلِّ وَالْخِزْيِ وَالْهَوَانِ، الْأُمَّةُ الْيَوْمَ بِحَاجَةٍ إِلَى حُلُولٍ جَذْرِيَّةٍ وَأَفْعَالٍ وَاقِعِيَّةٍ، ظَلَّ النَّاسُ يُمَنُّونَ أَنْفُسَهُمْ بِصَبْرِ أَهْلِ غَزَّةَ حَتَّى رَأَيْنَا النَّصْرَ رَأْيَ الْعَيْنِ، لَكِنَّ الْأُمَّةَ سُرْعَانَ مَا انْتُكِسَتْ كَمَا انْتُكِسَتْ مِنْ قَبْلُ مِنَ المَوَاقِفِ الرَّسْمِيَّةِ لِلدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ، حَتَّى إِنَّ الوُسَطَاءَ كَمَا يُسَمُّونَهُمْ، وَالَّذِينَ لَا نَقُولُ لَهُمْ كُونُوا فِي صَفِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كُونُوا مَعَ الْحَقِّ، كُونُوا مَعَ إِخْوَانِكُمْ، وَإِنَّمَا نَقُولُ لَهُمْ: مَا دَوْرُكُمْ وَمَا قِيمَتُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى إِدْخَالِ المُسَاعَدَاتِ وَتَحْقِيقِ مَا فَرَضَهُ أَهْلُ غَزَّةَ بِالسِّلَاحِ لَا بِالذُّلِّ! مَا قِيمَتُكُمْ! حَتَّى فِي وِسَاطَتِكُمْ تَفْشَلُونَ! إِلَى أَيِّ دَرَجَةٍ أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ؟!

 

حَتَّى بَاتَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ: هَلْ مَرَّتْ عَلَى الْأُمَّةِ مَرْحَلَةٌ كَهَذِهِ مِنْ قَبْلُ؟ وَهَلْ لِهَذَا الْهَوَانِ مِنْ نِهَايَةٍ؟

لَقَدْ عَاشَتِ الْأُمَّةُ مَرَاحِلَ سَابِقَةً مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الَّتِي نَعِيشُهَا الْيَوْمَ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّسْرِيَةِ وَالتَّعْزِيَةِ، بَلْ مِنْ بَابِ أَنْ نَسْتَلْهَمَ الْعِبْرَةَ وَالْعِظَةَ.

فحين كَانَ هُولَاكُو يَمْشِي فِي مُدُنِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْأَلُهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مُسْلِمُونَ، فَيَسْأَلُهُمْ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ وَيُجِيبُونَهُ.

ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: أَنَا نِقْمَةُ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ، وَعَذَابُهُ الْمُعَجَّلُ لَكُمْ، وَسَيْفُهُ الْمُسَلَّطُ عَلَى رِقَابِكُمْ. ثُمَّ يَقْتُلُهُم.

حَتَّى كَتَبَ أَحَدُ الْمُؤَرِّخِينَ الْمُعَاصِرِينَ كِتَابًا مُخْتَصَرًا عَنْ تَارِيخِ الْإِسْلَامِ وَالْعَرَبِ، وَهُوَ فِيلِيبُ حَتِّي، لُبْنَانِيٌّ تَأَمْرَكَ فِيمَا بَعْدُ، كَتَبَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الَّتِي مَرَّ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْهَوَانِ وَالذُّل وَالضَّعْفِ الشَّدِيدِ، فِي كُلِّ الْمَجَالَاتِ، وَرَأَى صُورَةً قَاتِمَةً، فَوَضَعَ سُؤَالًا دُونَ إِجَابَةٍ، كَانَ السُّؤَالُ يَقُولُ: هَلْ سَيَقُومُ لِدِينِ مُحَمَّدٍ قَائِمَةٌ؟!

 

لَمْ يُجِبْ فِيلِيبُ حَتِّي، بَلْ تَرَكَ أَحْدَاثَ التَّارِيخِ تُجِيبُ، خِلَالَ عَامَيْنِ اثْنَيْنِ، قَامَ الْعُلَمَاءُ وَقَادَةُ الرَّأْيِ، وَالْمُجْتَمَعُ، بِتَنْظِيمِ الصُّفُوفِ، وَشَحْذِ الْهِمَمِ، وَبَدَأَتْ تَهُبُّ رِيحُ الْإِيمَانِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَدَأُوا فِي اسْتِرْدَادِ بَعْضِ الْمُدُنِ مِمَّا احْتَلَّهُ التَّتَارُ، مِمَّا جَعَلَ فِيلِيب حَتِّي يَضَعُ سُؤَالًا جَدِيدًا، كَانَ نَصُّهُ: هَلْ سَيَقِفُ أَمَامَ دِينِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ؟!

 

التَّارِيخُ الْمَاضِي وَالْقَرِيبُ، يُعَلِّمُنَا أَنَّ قُوَى الِاحْتِلَالِ وَالْمُعَاوِنِينَ مِنَ الْخَوَنَةِ، لَا يَدُومُ جَبَرُوتُهُمْ، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَضْرِبُ لَنَا نَمَاذِجَ مُتَعَدِّدَةً، هَدَفُهَا: أَنْ نَفْهَمَ دَرْسَ الْحَيَاةِ، أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مُقَاوِمٌ، مَا دَامَ صَامِدًا مُتَمَسِّكًا بِحَقِّهِ، فَأَخْذُهُ بِالْأَسْبَابِ، ثُمَّ اعْتِمَادُهُ عَلَى رَبِّ الْأَسْبَابِ، تِلْكَ مَعَادِلَةُ النَّصْرِ.

وَاللَّحَظَاتُ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا الْبَاطِلُ مُزْهِوًّا بِقُوَّتِهِ، وَبِقُوَّةِ حُلَفَائِهِ، وَيَظُنُّ فِيهَا الْمَظْلُومُ أَنَّهَا لَحْظَةُ نِهَايَتِهِ وَهَزِيمَتِهِ، هِيَ لَحْظَةُ التَّدَخُّلِ الْإِلَهِيِّ لِنُصْرَتِهِ.

 

لَيْسَ ذَلِكَ كَلَامًا مِنْ قَبِيلِ الْوَعْظِ الْمُسْتَهْلَكِ، أَوْ دَغْدَغَةِ الْعَوَاطِفِ، أَوْ تَخْدِيرِ النَّاسِ، بَلْ هُوَ دَرْسُ الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، وَدَرْسُ التَّارِيخِ، وَسُنَنِ اللَّهِ فِي الْكَوْنِ الَّتِي لَا تَتَخَلَّفُ، فَكَمْ مِنْ مُحْنَةٍ تَمُرُّ بِالْأُمَّةِ، وَكَمْ مِنْ ضَعْفٍ وَهَوَانٍ يُصِيبُهَا، لَكِنَّهُ لَيْسَ قَدَرًا لَازِمًا لَهَا، بَلْ مَرْحَلَةٌ، وَيُقَيِّضُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَنْهَضُ بِهَا مِنْ كَبْوَتِهَا، وَيَجْمَعُ أَمْرَهَا عَلَى تَحْرِيرِ إِرَادَتِهَا قَبْلَ تَحْرِيرِ أَرَاضِيهَا، وَمَا هُوَ عَلَى اللَّهِ بِبَعِيدٍ.  أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَىٰ، وَسَلَامٌ عَلَىٰ نَبِيِّهِ الَّذِي اصْطَفَىٰ – أَمَّا بَعْدُ:

مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي حَرْبِ طُوفَانِ الْأَقْصَى، وَهَذِهِ الْحَرْبُ تَرْفَعُ رُؤُوسًا وَتَخْفِضُ أُخْرَى، تَكْشِفُ صِدْقَ الصَّادِقِينَ، وَثَبَاتَ الثَّابِتِينَ، وَنَذَالَةَ الْخَائِنِينَ، تُظْهِرُ لَنَا جَمَاعَاتٍ لِلْحَقِّ تَحْيَا، وَأُخْرَى بِالذُّلِّ تَخْزَى، فَسُبْحَانَ مَنْ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وَيُكْرِمُ وَيُهِينُ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُورِثُ الْأَرْضَ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ، وَيَجْعَلُ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.

إِخْوَانُكُمْ فِي غَزَّةَ وَفِي فِلَسْطِينَ مُنْذُ سِنِينَ بُحَّتْ أَصْوَاتَهُمْ وَهُمْ يُنَادُونَ: مَسْجِدَنَا، كَرَامَتَنَا، أَرْضَنَا، عِرْضَنَا، أَسْرَانَا فِي السُّجُونِ.

وَمَا رَأَيْتُ سِيَاطَ الظُّلْمِ دَامِيَةً ** إِلَّا رَأَيْتُ عَلَيْهَا لَحْمَ أَسْرَانَا

وَلَا نَمُوتُ عَلَى حَدِّ الظُّبَى أَنَفًا ** حَتَّى لَقَدْ خَجِلَتْ مِنَّا مَنَايَانَا

هَذِهِ الْمُعَانَاةُ الَّتِي يَصْرُخُ لِأَجْلِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَالسَّدَادِ لَيْلَ نَهَارٍ: يَا شُعُوبَ أَفِيقُوا، يَا مُسْلِمِينَ استيقظوا.

وَلَا نَجَاةَ لَنَا حَقًّا إِلَّا إِذَا وَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَرْزِهِ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ اسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ.

وَجُيُوشٌ وَاهِيَةٌ: أُذُنٌ مِنْ طِينٍ وَأُخْرَى مِنْ عَجِينٍ.

وَوَدَّ الْمُنَافِقُونَ أَنْ لَوْ نَامُوا وَأَصْبَحُوا وَقَدْ مُحِيَتْ فِلَسْطِينُ وَغَزَّةُ مِنَ الْخَارِطَةِ، وَأَنْ لَوِ ابْتَلَعَهَا الْيَهُودُ وَالصَّلِيبُ لِيَتَفَرَّغُوا لِلرَّقْصِ وَالتَّرْفِيهِ.

وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَعَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ كُلَّ سَاعَةٍ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾.

يَقُولُ شَيْخُ الْمُفَسِّرِينَ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ أَيْ لَا تَضْعُفُوا فِي طَلَبِهِمْ. وَالْقَوْمُ هُنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ وَأَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ.

 

وَيَقُولُ صَاحِبُ تَفْسِيرِ الْمَنَارِ: وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ تُوَاجِهَ أَعْدَاءَ اللَّهِ بِعُلُوِّ الْهِمَّةِ وَقُوَّةِ الْعَزِيمَةِ، وَأَنْ لَا تُظْهِرَ أَمَامَ الْعَدُوِّ أَيَّ انْكِسَارٍ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَيِّ مَرْحَلَةٍ مِنَ الْمَرَاحِلِ.

 

وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ مَعْرَكَةِ أُحُدٍ، بَعْدَ الْمُصَابِ الْجَلَلِ، بَعْدَ الشُّهَدَاءِ بِالْعَشَرَاتِ، بَعْدَ حَمْزَةَ وَمُصْعَبٍ، بَعْدَ الْجِرَاحَاتِ الْكَبِيرَةِ، بَعْدَ أَنْ أُصِيبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُصِيبَ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عَنْ بُكْرَةِ أَبِيهِمْ، لَمْ يَخْرُجْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ غَيْرُ مُصَابٍ.

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَمَا أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْمَعْرَكَةِ رِجَالًا بِجِرَاحَاتِهِمْ وَدِمَائِهِمُ الَّتِي تَنْزِفُ، أَرْسَلَهُمْ فِي طَلَبِ قُرَيْشٍ.

فَشَكَوْا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دِماؤُنَا تَسِيلُ، وَجِرَاحَاتُنَا كَبِيرَةٌ، وَأَنْتَ مُصَابٌ كَمَا نَحْنُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ قَوْلَهُ: "وَلا تَهِنُوا فِي ٱبْتِغَاءِ ٱلْقَوْمِ" اطْلُبُوهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا، وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الشِّعَارَاتُ وَالتَّصْرِيحَاتُ الهَوْجَاءُ المُتَلَاحِقَةُ وَالمُتَضَارِبَةُ وَالكَاذِبَةُ، وَالقَائِمَةُ عَلَى الخَيَالِ، وَالجَحِيمُ الَّذِي سَيَحِلُّ بِالشَّرْقِ الأَوْسَطِ، هَذَا كُلُّهُ سَبَبُهُ أَمْرٌ وَاحِدٌ فَقَطْ: "إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ".

جُنْدُ اللَّهِ فِي أَرْضِ اللَّهِ لَا يُغْلَبُونَ.

 

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا أَنَّ الأَرْضَ لَا تُحَرَّرُ بِالمَسِيرَاتِ وَلَا بِالمُظَاهَرَاتِ وَلَا بِالتَّفَاوُضَاتِ وَالتَّنَازُلَاتِ وَلَا بِمَجْلِسِ الأَمْنِ وَلَا بِالتَّنْسِيقِ الأَمْنِيِّ.

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ شِعَارُهُمْ وَلَا يَزَالُ:

لَا تَسْقِنِي مَاءَ الحَيَاةِ بِذِلَّةٍ             بَلْ فَاسْقِنِي بِالعِزِّ كَأْسَ الحَنْظَلِ.

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا قَوْلَ النَّبِيِّ ، حِينَ خَاطَبَهُمْ فَقَالَ: "مَا مِن مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ".

هَذَا مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَا بَالُكُمْ مَنْ قَدَّمَ رُوحَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَخَذَ عَلَى عَاتِقِهِ أَنْ يَبْقَى مُرَابِطًا إِلَى أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

نَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ، وَأَنْ يَنْصُرَ مُجَاهِدِيهِمْ، وَأَنْ يَشْفِيَ مَرْضَاهُمْ، وَأَنْ يُدَاوِيَ جَرْحَاهُمْ، وَأَنْ يُلْحِقَنَا بِهِمْ مُنْتَصِرِينَ غَيْرَ مُبَدِّلِينَ.

واعلموا أن الله قد أمركم بأمر عظيم بدأ به بنفسه وثنى بملائكة قدسه، وثلث بكم ‏فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ‏وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.‏

لبيك اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آل محمد، كما صليت وسلمت ‏وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.‏

وارض اللهم عن الصحابة والتابعين       وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين  ودمر أعداء الدين

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يذكر فيه اسمك الكريم.‏

اللَّهُمَّ ارْفَعْ مَا حَلَّ بِإِخْوَانِنَا فِي فِلَسْطِين، اللهم ارفع ما حل باخواننا في غزة وجنين.‏

اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ، وَارْحَمِ الْمُسْتَضْعَفِينَ.‏

اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ وَلَا تُعِنْ عَلَيْهِمْ، وَمَكِّنْ لَهُمْ وَلَا تُمَكِّنْ مِنْهُمْ، وَانْصُرْهُمْ وَلَا تَنْصُرْ ‏عَلَيْهِمْ.‏

اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَوَفِّقْهُ إِلَىٰ كُلِّ خَيْرٍ.‏

وَمَنْ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ شَرًّا فَخُذْهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ.‏

اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ وَمَنْ وَالَاهُمْ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّهَايِنَةِ وَمَنْ نَاصَرَهُمْ / وَطَبَّعَ ‏مَعَهُمْ.‏

اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْ لَهُمْ رَايَةً، وَلَا تُحَقِّقْ لَهُمْ غَايَةً، وَاجْعَلْهُمْ عِبْرَةً وَآيَةً.‏

اللَّهُمَّ مَلِّكِ الْبِلَادَ، أَرِهِ الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْهُ اتِّبَاعَهُ، وَأَرِهِ الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْهُ اجْتِنَابَهُ.‏

وَهَيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرُوهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانُوهُ.‏

وأنت يا أخي أقم الصلاة.‏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القرآن الكريم – من المؤمنين رجال

  بسم الله الرحمن الرحيم (تابع القرآن الكريم – من المؤمنين رجال)  الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، الحمد لله الذي أمات وأحيا وأضحك وأبكى، له الحمد سبحانه بما خلقنا ورزقنا وهدانا وعلمنا كفانا فخرا أن تكون لنا ربا، وكفانا عزا أن نكون لك عبيدا ومما زادني شرفًا وتيها        وكدت بأخمصي أطؤ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي     وأن صيرت أحمد لي نبيا سبحانك سبحانك ما في الوجود سواك ربُّ يعبد              كلا ولا مولىً هناك فيحمدُ رباه إنّ السيل قد بلغ الزُّبا             والأمر عندك بين الكاف والنون يا من أحال النار حول خليله              روحًا وريحانًا بقولك كوني يا من أمرت الحوت يلفظ يونسًا               وسترته بشجيرة اليقطين رباه إنا مثله في شدة      ...

إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ

  بسم الله الرحمن الرحيم عنوان خطبة الجمعة الموحد (إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ...)  (ملزم) 15 رجب 1445هـ الموافق 26/ 1 / 2024 م إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، يا ربِّ حمداً ليسَ غَيْرُكَ يُحْمَدُ      **      يا من لَهُ كُلُّ الخَلائِقِ تَصْمُدُ أبوابُ غيرِكَ ربنا قد أوُصدت        **      ورأيتُ بابَكَ واسعاً لا يُوصَدُ وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُ، وصفيه وخليله بلّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا   يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَ...

خطبة عيد الفطر

  بسم الله الرحمن الرحيم خطبة العيد – الفطر اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ               اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ            اللَّهُ أَكْبَرُ كَمْ مِنْ عَبْدٍ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ.‏ اللَّهُ أَكْبَرُ كَمْ مِنْ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.‏ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا ثَبَتَ الصَّامِدُونَ عَلَى أَرْضِ غَزَّةَ الطَّاهِرَةِ.‏ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا أَبْلَى الْمُجَاهِدُونَ بَلَاءً حَسَنًا بِعَدُوِّهِمُ الْفَاجِرِ.‏ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا – وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا – وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ – الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا هَذَا الْيَوْمَ – يَوْمَ الْعِيدِ.‏ الْأَوَّلَ مِنْ شَوَّالٍ – أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَى ب...

فلا تظلموا فيهن أنفسكم

  بسم الله الرحمن الرحيم عنوان خطبة الجمعة الموحد (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)   الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، الحمد لله الذي أمات وأحيا وأضحك وأبكى، له الحمد سبحانه بما خلقنا ورزقنا وهدانا وعلمنا كفانا فخرا أن تكون لنا ربا، وكفانا عزا أن نكون لك عبيدا ومما زادني شرفًا وتيها        وكدت بأخمصي أطؤ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي     وأن صيرت أحمد لي نبيا سبحانك سبحانك ما في الوجود سواك ربُّ يعبد                كلا ولا مولىً هناك فيحمدُ رباه إنّ السيل قد بلغ الزُّبا               والأمر عندك بين الكاف والنون يا من أحال النار حول خليله                روحًا وريحانًا بقولك كوني يا من أمرت الحوت يلفظ يونسًا                 وسترته بشجيرة اليقطين رباه إنا مثله في شد...

معركة بدر

  بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ‏(مَعْرَكَةُ بَدْرٍ)‏ إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ ‏أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا ‏هَادِيَ لَهُ. يَا رَبِّ حَمْدًا لَيْسَ غَيْرُكَ يُحْمَدُ ** يَا مَنْ لَهُ كُلُّ الخَلَائِقِ تَصْمُدُ أَبْوَابُ غَيْرِكَ رَبَّنَا قَدْ أُوصِدَتْ ** وَرَأَيْتُ بَابَكَ وَاسِعًا لَا يُوصَدُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ‏وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ ‏جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ.‏ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ ‏مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ‏وَيَغْ...

يوم عرفة

  ( يوم عرفة ) إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ،   يا ربِّ حمداً ليسَ غَيْرُكَ يُحْمَدُ      **      يا من لَهُ كُلُّ الخَلائِقِ تَصْمُدُ أبوابُ غيرِكَ ربنا قد أوُصدت        **      ورأيتُ بابَكَ واسعاً لا يُوصَدُ   وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُ، وصفيه وخليله بلّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين .   ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .   ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا   يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.   أما بعد في...

فضل الزكاة وزكاة الفطر

  بسم الله الرحمن الرحيم ( فضل الزكاة وزكاة الفطر ) إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ‏ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً          فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ            فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُذْنِبُ ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا              وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ   وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُ، وصفيه ‏وخليله بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه ‏اليقين ‎ . ‎ ‏ ‏‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾‏ ‎ . ‎ ‏ ‏ ‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ...

فضل الدعاء وأثره في رفع البلاء

  ( فضل الدعاء وأثره في رفع البلاء ) إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ،   يا ربِّ حمداً ليسَ غَيْرُكَ يُحْمَدُ      **      يا من لَهُ كُلُّ الخَلائِقِ تَصْمُدُ أبوابُ غيرِكَ ربنا قد أوُصدت        **      ورأيتُ بابَكَ واسعاً لا يُوصَدُ   وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُ، وصفيه وخليله بلّغ الرسالة , وأدى الأمانة , ونصح الأمة , وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين .   ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .   ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا   يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾....

شعبان 2025

  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ شَعْبَانُ - وَفَضَائِلُهُ إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ ‏أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ ‏لهُ، يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً          فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ            فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُذنبُ ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا              وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ   وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُ، ‏وصفيه وخليله بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده ‏حتى أتاه اليقين ‎ . ‎ ‏ ‏ ‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾‏ ‎ . ‎ ‏ ‏   ‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آم...